جلال الدين الرومي
16
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- إننا نشعر بألوان من الحب نحو هذا التراب ، لقد خلق في حال من أحوال الرضا . - أحيانا نخلق منه مثل هذا الملك ، وأحيانا نجعل منه والها أمام الملك العظيم . - وهناك مئات الآلاف من العشاق والمعشوقين ، هم منه في صراخ ونفير وسعي وبحث . - إننا نعطي هذه الفضيلة للتراب ، لكي نجعله عطاء لمن لازاد لهم . - ذلك لأن هذا التراب ذو ظاهر أغير ، لكن في الباطن ذو صفات نورانية . - وقد اشتبك ظاهره مع باطنه في جدال ، فباطنه كالجوهر وظاهره كالحجر . - يقول ظاهره : ها نحن فحسب ولا شي آخر ، فيقول باطنه انظر جيدا قدامك ووراءك . - ظاهره منكر قائل إن الباطن لا شي قط ، فيقول باطنه انتظر حتى تبدي لك الأيام . - إن ظاهره في عراك مع باطنه ، فلا شك أن الذي ينتصر منهما من له قدرة علي الصبر « 1 » . فالإنسان إذا انتبه إلى باطنه ورحل دائما إليه ، وتتبعه وراقبه فإن شيئا من هذا الكون كله لن يصيبه بالدهشة ولن يحيره . - والإنسان كالجبل فكيف يصير مفتونا ، وكيف يصير الجبل مندهشا من أجل حية ؟ - فالآدمي المسكين لم يعرف نفسه ، بدأ من الزيادة وأخذ في النقصان . - وباع الإنسان نفسه رخيصة ، كان « أطلس » فخاط نفسه علي خرقة .
--> ( 1 ) الكتاب الرابع من مثنوي مولانا جلال الدين الأبيات 1002 وما بعده .